المشاركة في إنتخابات مجالس المحافظات

بين إستحقاق شعبنا ومكاسب أحزابه

 

 

جورج هسدو

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

وأنا أطالع خبر أتفاق تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الأشورية على المشاركة في إنتخابات مجالس المحافظات غير المرتبطة بإقليم بقائمة (موحدة) وتسمية رئيس وأعضاء القائمة التي تقرر أن تكون (قائمة التجمع الكلداني السرياني الآشوري).. تولد لدي أكثر من أستفسار وعلامة إستفهام حول مدى فاعلية الإتفاق (العملية) في إنتشال قضيتنا القومية من (مستنقع) الإنكسارات الوطنية والإرباكات الداخلية التي تشارك في تهديد وجودنا وديمومة خصوصيتنا في الوطن، في ضوء القرارات والتوجهات (السيئة) لكل من مجلسي النواب والوزراء مضاف لها الأداء (المحبط) لممثلي شعبنا فيهما.. كما عادت بي الذاكرة لإنتخابات مجالس المحافظات السابقة عام 2009، والتي ورغم الإنتقاص من مكانة شعبنا من خلال (تقزيم) المادة "50" وتقليص عدد مقاعد الكوتا إلى ثلاثة فقط موزعة على محافظات (بغداد، نينوى، البصرة)، قررت أحزاب شعبنا التنافس عليها وعلى (ما تبقى) من أصوات الناخبين.. وفي الوقت الذي نقر بعدم تحمسنا لمثل هكذا عمل إئتلافي يفتقر إلى (العلمية) في إدارة فن التشارك المتأسس على مبدأ تحقيق طموحات العامة، فأننا نؤكد على قناعتنا الراسخة بصحة توحيد خطابنا السياسي ورص صفوف تنظيمات شعبنا وفق أسس ومعايير متينة (راكزة وصريحة ونزيهة) وليس تلك الساعية لإتخاذ الجماهير مجرد (مطية) للوصول إلى مصالح ومكاسب (حزبية وفردية).

 

لكن قبل أن نذهب إلى تساؤلاتنا حول مدى إيجابية القائمة الموحدة المشاركة في إنتخابات مجالس المحافظات وبعدها الأقضية والنواحي، نرغب بأن نعرج على نتائج الإنتخابات السابقة التي أوصلت ثلاثة من أبناء شعبنا (كممثلين) له في مجالس ثلاث محافظات مستعرضين جزء (من ما يعنينا) من أدائهم:

 

1.  السيد سعد طانيوس ججي/ محافظة نينوى: إنسحب بعد أول جلسة لمجلس المحافظة تضامناً مع قائمة نينوى المتآخية (الكردية) بسبب خلافها مع قائمة الحدباء (العربية) على مسألة توزيع المناصب، ولم يعد إلى المجلس إلا بعد ثلاثة أعوام إثر إنتهاء الخلاف بين القائمتين المتخاصمتين!!.

 

2.  السيد كوركيس إيشو سادة/ محافظة بغداد: شخصياً لم ألحظ للرجل سوى مقابلة يتيمة على موقع عنكاوا دوت كوم إعترف فيها بأن جميع أعضاء مجلس محافظة بغداد يعملون لمناطقهم (أي لمن صوت لهم)، أما هو فأنه يعمل لكل مناطق بغداد دون إستثناء، وأن أول نشاط له كان زيارته لأبعد مدرسة في قضاء أبو غريب!!.

 

3.  السيد سعد متي بطرس/ محافظة البصرة: رغم كثرة نشاطاته (الميدانية) إلا أن المرء لا يسعه إلا أن يتوقف عند حدثين (بارزين)، الأول: إبتكار الدكتور سعد مادة كيمياوية توفر 200 ميكاواط من الطاقة الكهربائية، والثاني: دفاعه عن قرار مجلس المحافظة بمنع تداول المشروبات الكحولية في قضية إلقاء القبض على إثنين من أبناء شعبنا!!.

 

وهنا السؤال يكون: إذا كانت الصفة (عامة) والموقع (إداري) والعمل (وطني)، فلماذا إذن كل هذه الضجة حول الخصوصية والإستحقاق القومي والتمثيل المكوناتي؟؟؟!!!.

 

والآن دعونا نعود إلى إستفساراتنا وإستفهاماتنا لنرى مدى أهمية (ونجاعة) الإئتلاف السياسي في ظل التنافس على مقاعد الكوتا (المحجوزة)، وفي ظل نظام إنتخابي يلتزم جملة من التعليمات (الصارمة) كأساس للتنافس:

 

* على أي مفهوم أستند تجمع التنظيمات في تسمية (رئيس للقائمة) بينما لا يرد ذلك في النظام الإنتخابي، ووفق أي قاعدة أختار التجمع (إستناداً إلى ما ترشح من معلومات) رئيساً للقائمة من خارج حلقة المرشحين؟؟.

 

* ما أهمية القائمة (الموحدة) بينما التصويت يكون وفق القائمة المفتوحة أي التصويت لشخص واحد فقط؟.

 

* لمن سيتم توجيه الحملة والمقعد مضمون سلفاً وفق مبدأ الكوتا الخاصة بالأقليات؟.

 

* ما فائدة البرنامج الإنتخابي بينما لن يصوت للقائمة إلا الناخب المؤدلج (بحسب أكثر من تجربة إنتخابية سابقة)؟.

 

* من المؤكد أن كيانات سياسية أخرى من شعبنا (حزب، فرد) ستشارك في الإنتخابات، فهل توقف التجمع عند فكرة التفاهم معها بدلاً من إهمالها ودفعها للتنافس؟.

 

* بما أن تجمع التنظيمات يمثل (بحسب تعبير البعض) النسبة الأكبر من شعبنا، فهل فكر التجمع التنافس على المقاعد العامة بدلاً من/ إضافةً لمقاعد الكوتا؟.

 

* ربما يكون سؤالنا الأخير هذا إستباقياً لكن من وجهة نظرنا له علاقة طردية بمكانة التجمع وقناعة أبناء شعبنا بتنظيماته، ما هي توقعاتكم حول الناتج الإجمالي لعدد المصوتين لقائمتكم (الموحدة) قياساً بالتجارب المنفردة السابقة؟.

 

ختاماً نتمنى من قادة تجمع التنظيمات السياسية تقبل هذه الهمسة (المستقلة): هل ناقشتم أو أعطيتم أية إحتمالية (أو لمجرد الدردشة فقط) موضوع إنسحابكم من المشاركة في إنتخابات مجالس المحافظات على خلفية هضم حقنا القومي (للمرة الثانية) من خلال (الإبقاء) على تقليص عدد المقاعد إلى ثلاثة فقط بدلاً من سبعة (والتي طالب بعضكم بها سابقاً)، أم أن مسألة تقسيم المقاعد فيما بينكم أستحوذت على كل إهتمامكم؟؟.