خويادا/ وكالات: كنيسة الخضراء من أقدم الكنائس في العالم بقاياها موجودة على جبل تكريت كانت تتنازع على تكريت قوى متعددة منها الفرس والرومان حيث تشير بعض الروايات إلى أن الديانة المسيحية دخلت تكريت منذ وقت مبكر من ظهور تلك الديانة على يد المبشرين النساطرة، وقد حاول الرومان الذين اعتنقوا الديانة المسيحية الاستفادة من موقعها المتقدم بوصفه

ثغراً من ثغور الدولة الرومانية ليكون ظهيراً مناصراً لهم ضد الفرس ولم تفلح مناصرة الفرس للنساطرة ضد المذهب اليعقوبي الذي كان يناصره الرومان، فاستقرت هذه المدينة مقراً للمفريات منذ القرن السادس الميلادي وبقيت إحدى المراكز المسيحية المهمة حتى عام 1164م إذ نازعتها هذه المكانة مدينة الموصل التي نقل إليها مقر أو كرسي المفريان اليعقوبي.

ولقد بنيت في هذه المدينة عدة كنائس وأديرة كان من أبرزها الكنيسة الخضراء، وبقيت آثار تلك الأديرة إلى فترة متقدمة من القرن العشرين في مواقع مختلفة من المدينة.

تعد مدينة تكريت من أوائل المدن التي دخلها المبشرون، فكثرت فيها الكنائس والأديرة، وأصبحت، فيما بعد، مقراً لمفريان الشرق، وهي لفظة سريانية من "مفريونو" وتعني الرئيس الروحي وهي درجة أدنى من البابوية.

واشتهرت تكريت، 175 كم شمال بغداد، بوجود الكنيسة الخضراء فيها التي لا تزال قائمة على قمة جبل تكريت الجنوبي وتعتبر من أقدم الكنائس في العالم، وأن الناس في تكريت يتداولون حكايات وقصصاً حول التعايش الاجتماعي في العراق بين المسلمين والمسيحيين وقتئذ، ربما قرأوها في الكتب التاريخية أو تداولوها عن طريق القصص من الأجداد، وهناك عدد من العائلات التكريتية المعروفة من يفتخر بأصل أجداده المسيحيين، ومنهم من يحتفظ ببعض الكتب المسيحية التي ورثها عن أسلافه، وبعض العائلات في المدينة لها صِلة قرابة بعدد من العائلات المسيحية في مناطق أخرى بالعراق.

وبنى الكنيسة الخضراء، في القرن السابع ميلادي، ماروثا بن حبيب التكريتي الذي شاع ذكره في عموم البلاد المسيحية، إذ اشتهر بعلمه، وإرشاده، ومؤلفاته، كما اشتهر باهتمامه الواسع في إقامة الكنائس والأديرة في الجزيرة الفراتية وبلاد الشرق.

ويقول أستاذ العقائد الدينية بجامعة تكريت الدكتور عدي الأجدع إن الكنيسة الخضراء، التي تعد معلماً حضارياً وتاريخاً في تكريت تم ترميمها وإعادة بنائها عام 1994، ولا تزال شخوصها باقية إلى اليوم.

ويضيف الدكتور خالد محمود إن بقايا من آثار كنائس قديمة عثر عليها تحت الأنقاض، عندما كانت تشيّد القصور الرئاسية في تكريت، في القرن الماضي.

يذكر إن تكريت كانت مركزاً لكرسي المشرق للديانة المسيحية، وأقام المفارنة "الرؤساء الروحيون" فيها حتى عام 1272م. وفي العقد الأخير للقرن الخامس الميلادي حكم كقباذ بن عزارسب الفارسي فخلق حالة من البلبلة في المدينة لتسهيل السيطرة عليها وهدم بعض كنائس المدينة واستحوذ على كنيسة مار احودمة كبرى كنائس تكريت، مما دفع مفريانها وعدداً من أهلها إلى النزوح إلى مدينتي الموصل وبغداد.

وقد زارها مؤخرا الزميل وسيم عماد احد اعضاء اتحاد الطلبة والشبيبة الكلدوآشوري.

آخر تحديث (الاثنين, 08 فبراير 2016 21:49)